السبت، 6 أغسطس 2016

تدريب المزارعين على استخدام الاسمدة

 خلال عملنا الطويل في تجارة المواد الزراعية ، واجهتنا مشكلة في تسويق انواع من الاسمدة  ،ان كان للفلاح او لتاجر التجزئة وبالاخص الاسمدة الخاصة والتي تستخدم بكميات قليلة لوحدة المساحة . كيف بالامكان ان تقنع المزارع وهو الذي يستخدم كميات هائلة من الاسمدة المحببة وغيرها قبل وفي اثناء الموسم الزراعي على استخدام الاسمدة عالية الجودة وبكميات محددة  والتي تحقق زيادات لا يستهان بها في غلة وحدة المساحة .
وعلى الرغم من عملنا الدؤوب في تنظيم  الحلقات العلمية للمهندسين والتجار والمزارعين وتوزيع النشرات والاقراص المدمجة لفديوهات عن تلك الاسمدة ، والايضاحات في حقول المزارعين ، الا اننا لم نحقق انجازا كبيرا في مجال تسويق واقناع الفلاح على  استخدام هذه الاسمدة ذات الجودة العالية  على الرغم من خبراتنا الطويلة في هذا المجال و تشخيصنا للاسباب التي تقف وراء هذا العزوف  . 

تحميل الباذنجان مع البطيخ الاحمر

في زيارة لي لمزرعة لانتاج القرعيات والفلفل والباذنجان وجدت ان افلاح قام بزراعة  الفلفل والباذنجان  في نفس خطوط الزراعة الرئيسية للشمام والبطيخ ، وزراعة الفلفل والباذنجان في نفس خطوط الشمام والبطيخ  بطريقة التحميل  اي زراعتها بين نباتات المحصول الرئيسي وبمسافات زراعية اكبر قليلا من الحالة الاعتيادية ، ضاربا عرض الحائط الاحتياجات المختلفة لتلك المحاصيل من الري والتغذية .

تحميل الفلفل مع البطيخ الاحمر 
لم يكن تحميل المروز بالمحاصيل هي المشكلة الوحيدة التي تعاني منها المزرعة بل عدم كفاءة شبكة الري لوجود تسريبات للمياه ، وانسدادات في انابيب الري وجفاف بعض المروز بالاضافة الى سوء في توزيع المياه بسبب عدم كفاءة تصميم الشبكة . والامرّ من كل هذا وذاك هي الطريقة التي تضاف بها الاسمدة وانواع الاسمدة المضافة .
كان التسميد عن طريق بركة مبطنة بالبلاستك ، وتحقن الاسمدة مع مياه الري بواسطة مضخة صغيرة  ، والسماد المستخدم هو الداب المحبب بطيء الذوبان ، حيث يقوم الفلاح باذابة كمية من هذا السماد في برميل ويفرغه في البركة  ومن ثم يحقن  في شبكة الري ،  وكما مبين في الصورة ،،
بركة التسميد


وكان هناك افراط في اضافة الاسمدة المحببة والطريقة العشوائية في اضافتها عند تجهيز التربة ، وعلى ما اعتقد كان السماد المستخدم هو الداب ولم اشأ ان اسال الفلاح ، لانه من  الممكن لايعرف حتى اسم السماد  ، فقط الذي يعرفه جيدا هو اسم التاجر ( صديق جيبه الوفي ) الذي نصحه في استخدام هذه الانواع .
حقيقة لم استغرب مما شاهدت في المزرعة لدرايتي بالمشكلة واسبابها،  قد يكون حال هذه  المزرعة  اهون بكثير من مزارع  اصلا لا تستخدم الا القليل من الاسمدة وبطرق بدائية في اضافتها ، او لاتزال تستخدم طريقة الغمر في الري والتي يصعب معها اضافة تلك الاسمدة اثنا الموسم .

وبعد حديث طويل مع الفلاح وجدته يجهل ثلاث امور تخص التسميد حصرا   وهي ( النوع، الكمية  والموعد) وفي ظل عدم وجود تحليل مسبق للتربة ولمياه الري مع شبكة ري غير كفوءة ، هذا الجهل ادى الى الاستخدام العشوائي المفرط للاسمدة وادى الى نتائج كارثية من الناحية الصحية والبيئية والاقتصادية .
وهنا ظهرت الحاجة لتدريب المزارعين على استخدام الاسمدة هو الحل الامثل والناجع لهذه الكارثة البيئية مع العمل على تطوير القدرة الفنية للمرشدين والمهندسين الزراعيين عن طريق التعليم والتدريب المستمر على ان يتضمن برنامج  التدريب النقاط التالية :

اولا : اعادة تاهيل شبكات الري لتتلائم  مع نظام ومعدات التسميد والتدريب على الاستخدام الامثل لمياه الري على مستوى المزرعة
ثانيا : التدريب على تقنات الري الحديثة مع التسميد
ثالثا : وضع برامج التسميد وتوقيتاته  لمختلف المحاصيل بما يتوافق مع تحليل التربة والمياه .
رابعا : انواع الاسمدة الكيمياوية والعضوية .
خامسا : تجهيز التربة واضافة الاسمدة الكيماوية والعضوية.
سادسا  : مخاطر الاستخدام العشوائي والمفرط للاسمدة على البيئة والصحة والاقتصاد الوطني .
وللاستفادة من هكذا برامج تدريبية لابد من متابعة المتدربين ميدانيا مع التقييم المستمر لاداءهم ومدى استفادتهم من برنامج التدريب وتطوير مناهج التدريب وبما يتوافق مع التطور العلمي في مجال استخدام الاسمدة ونقل نتائج البحوث الزراعية وتطبيقاتها لحقول الفلاحين .
ان تشجيع المستثمرين في مجال القطاع الزراعي على الاستثمار في مجال مختبرات تحليل التربة والمياه والسيطرة النوعية على المنتوجات الزراعية وتحديد متبقيات الاسمدة  فيها سيساعد الفلاح على الاستفادة من برامج التدريب وبالتالي ضبط استخدام الاسمدة وتقليل الفقد بالغسل و تسربه الى المياه الجوفية ومصادر المياه الاخرى  وبالتالي سيكون تاثيره  ايجابيا على صحة الفرد والبيئة التي يعيش فيها وعلى اقتصاد البلد .

وللحديث بقية ،،، بالتاكيد عن تدريب المزارعين
456