السبت، 23 أبريل 2016

استخدام مخلفات الصرف الصحي في الزراعة جريمة لا تغتفر

استخدام مخلفات الصرف الصحي في الزراعة جريمة لا تغتفر ( عن الشرق الاوسط )
أكدت دراسة علمية حديثة أن استخدام مخلفات الصرف الصحي في المجالات الزراعية يمثل أخطارا على صحة الإنسان والحياة البيولوجية لما تحويه هذه المخلفات من عناصر مدمرة للبيئة الزراعية، وعلى رأسها البوتاسيوم والفوسفور والكروم والكادميوم وهي جميعا عناصر سامة ومهلكة للخلية الحيوية.


وأشارت الدراسة التي أعدها د مجدي توفيق المشرف على مشروع المخلفات الصلبة لمياه الصرف الصحي بالجمعية المصرية لتنمية الثروة السمكية، إلى أنه بعد فصل المعلقات الصلبة بمياه الصرف الصحي، اتضح وجود فلزات ثقيلة مثل الزئبق والرصاص والزنك التي تترسب في الجسم والجهاز العصبي مما يسبب الشيخوخة المبكرة وانخفاضا في العمليات الحيوية بجسم الإنسان، وكشف الباحث أنه ثبت من الدراسات الطبية حول هذه الملوثات العضوية والكيميائية بمياه الصرف الصحي، أنها تسبب الإصابة بالأورام، والفشل الكبدي والكلوي للأفراد نتيجة تناول الأسماك التي يتم اصطيادها من المجاري المائية الملوثة وتناول الخضروات والفواكه المسمدة بها.
وأوضح د. توفيق أن المزروعات الدرنية التي تدفن في الأرض مثل البطاطس والجزر والبطاطا هي الأكثر عرضة لانتقال المعادن السامة والسموم الصناعية العضوية من الأوحال إلى سطح التربة، وأن الأوراق النباتية مثل الخس والكرنب والسبانخ، والجرجير، والكثير من المحاصيل التي تعمل كوعاء يجمع ويركز المعادن السامة والهيدروكربونات المكلورة شديدة السمية عندما تتم الزراعة في تربة مسمدة بأوحال مياه المجاري. وأضاف أنه في بعض الحالات تتلوث الأجزاء المورقة للنباتات بالملوثات العضوية بطريقة بسيطة، وذلك عن طريق تبخرها من الأوحال نتيجة انحلال المركبات العضوية تحت الظروف الطبيعية البسيطة.


وأشارت الدراسة إلى أن استخدام أوحال مياه المجاري في التسميد يمكن أن يزيد من مستويات الدايوكسين في الإنسان بدخوله من خلال لحوم الحيوانات أو منتجاتها، مما دفع المنظمات البيئية إلى تدعيم الدعوة لوقف استخدام مياه المجاري كمخصب. وأوضحت الدراسة أن الولايات المتحدة الأميركية جرمت إلقاء أوحال مياه المجاري في المحيطات أو البحيرات، حيث أعلنت وكالة الحماية البيئية الأميركية أن أوحال مياه المجاري دائما ما تحتوي على مواد طيارة، ومواد صلبة عضوية، ومسببات للأمراض مثل الجراثيم، والفيروسات والميكروبات.
وحذرت الدراسة من وجود خطر حقيقي على صحة المزارعين وأطفالهم الذين يستخدمون مياه الصرف الصحي في تسميد زراعاتهم، حيث ثبت أن ثلثي أوحال المجاري تحتوي على مادة اسبستوس الخطيرة، إضافة إلى وجود علاقة وطيدة بين زيادة حالات الإصابة بالربو وتعرض الإنسان للأوحال الجافة نتيجة تصاعد المركبات الحيوية الطيارة للمواد المتحللة. وبينت الدراسة أن الخطر امتد ليشمل الكائنات الأخرى، حيث باتت الأغنام التي تأكل كرنبا نما على الأوحال، تعاني من انحلال في قدرات الكبد الوظيفية والغدة الدرقية، علاوة على ارتفاع مستوى الكادميوم في أنسجة الجسم، أما بالنسبة للثدييات الصغيرة كالأرانب والقوارض التي تعيش في الأراضي البكر المسمدة بالأوحال، فترتفع في أجسامها تركيزات العناصر الثقيلة وتحتفظ بهذه السموم في أجسامها.
الشرق الاوسط
456